علماء الملل ولا لعملاء الاسلام غلب عليهم فيها ، بل كتبهم مشحونة بعثراته
وزلاته ، واعترافه بالجهل - كما أفصح عنه قول أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) - :
ويكثر العثار ( 2 ) والاعتذار منها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في الخطبة الشقشقية في نهج البلاغة - محمد عبده - 1 / 33 ، وطبعة صبحي الصالح : 48 .
وكفى بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم شاهدا على ما ذكره ، حيث أخرج الهيثمي عن أبي
سعيد الخدري في المجمع 2 / 62 ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يصلي فمر
أعرابي بحلوبة له فأشار إليه النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فلم يفهم ، فناداه عمر : يا أعرابي !
ورائك ، فلما سلم النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال : من المتكلم ؟ . قالوا : عمر . قال : ما لهذا
فقه . قال رواه الطبراني في الأوسط .
( 2 ) في المصدر زيادة : فيها ، بعد العثار .
( 3 ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من تولى من أمر المسلمين شيئا فاستعمل عليهم رجلا
وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب الله وسنة رسوله فقد خان الله ورسوله وجميع
المؤمنين . مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 5 / 211 عن عدة مصادر .
وهذه خيانة تصدق على من جلس مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى من تولى عنهم ،
ومن رضي بهم أو أقرهم . . فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا .
فها هو خليفتهم - كما رواه جمع من حفاظهم - قد خطب الناس [ في الجابية ] ، فقال : من أراد
أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ بن
جبل ، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني
فإني له خازن . وفي لفظ : فإن الله تعالى جعلني خازنا وقاسما . . أوردها أبو عبيدة في الأموال :
223 ، والبيهقي في السنن الكبرى 6 / 210 ، والحاكم في المستدرك 3 / 271 ، وابن عبد البر في
العقد الفريد 2 / 132 ، وابن الجوزي في سيرة عمر : 87 . . . وغيرهم .
فهذا خليفة الله ورسوله ( ص ) على أمته في شرعه ودينه وكتابه وسنته وفرائضه وعلومه فاقد لهاتيك
العلوم بإقراره ! وما هو إلا خازن مال ، فعلام يا ترى هذه الخلافة ، وأمامه رجل قال : سلوني قبل
أن تفقدوني * . . . أكثر من مرة ، وما عرف له جهل بمسألة ولا حكم ولا واقعة ، وها هو عمر يقول
- كما في سيرته لابن الجوزي : 100 ، 102 ، 161 - : ليس جهل أبغض إلى الله ولا أعم ضرا من
جهل إمام وخرقه . وها هو يقول : تفقهوا قبل أن تسودوا . . صحيح البخاري - كتاب العلم - باب
الاغتباط بالعلم والحكمة 1 / 38 ، وسنن الدارمي في المقدمة : 26 .
* انظر مصادر الحديث في الغدير 6 / 193 - 195 .