ما وفيتم ، ولكم العهد والذمة على ( 1 ) ما أقمتم على الوفاء بعهدكم علينا ( 2 ) مثل
ذلك لكم ، وليس هذا أوان نصرنا ولا يسل سيف ( 3 ) ولا يقام عليهم بحق ما لم
يقبلوا ويعطوا ( 4 ) طاعتهم ، إذ كنت فريضة من الله عز وجل ومن رسوله صلى الله
عليه وآله مثل الحج والزكاة والصوم والصلاة ، فهل يقام بهذه الحدود إلا بعالم قائم
يهدي إلى الحق وهو أحق أن يتبع ؟ ! ولقد أنزل الله سبحانه : * ( قل هل من
شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن
يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * ( 5 ) فأنا - رحمك الله ( 6 ) -
فريضة من الله ورسوله صلى الله عليه وآله عليكم ، بل أفضل الفرائض وأعلاها ،
وأجمعها للحق ، وأحكمها لدعائم الايمان ، وشرائع الاسلام ، وما يحتاج إليه الخلق
لصلاحهم ولفسادهم ولامر دنياهم وآخرتهم ، فقد تولوا عني ، ودفعوا فضلي ،
وفرض رسول الله صلى الله عليه وآله إمامتي وسلوك سبيلي ، فقد رأيتم ما شملهم
من الذل والصغار من بعد ( 7 ) الحجة .
وكيف أثبت الله عليهم الحجة وقد نسوا ما ذكروا به من عهد نبيهم ، وما
أكد عليهم من طاعتي وأخبرهم من مقامي ، وبلغهم من رسالة الله عز وجل في
فقرهم إلى علمي وغناي عنهم وعن جميع الأمة مما أعطاني الله عز وجل ، فكيف
آسى على من ضل عن الحق من بعد ما ( 8 ) تبين له و * ( اتخذ إلهه هواه وأضله الله
هامش
( 1 ) لا توجد في المصدر : على .
( 2 ) في المصدر : وعلينا - بزيادة الواو - وهو الظاهر .
( 3 ) في إرشاد القلوب : بسيف .
( 4 ) في المصدر : ويعطوني .
( 5 ) يونس : 35 .
( 6 ) في المصدر : فان رحمكم الله . . والظاهر : فأنا رحمكم الله .
( 7 ) في إرشاد القلوب : بعض ، بدلا من : بعد ، وما في المتن أولى .
( 8 ) في المصدر : صد الحق بعد ما . .