تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
لها عقل ، وكانت قد اتبعت رسول الله صلى الله عليه وآله فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : إن ابن عمي عكرمة قد هرب منك إلى اليمن ، وخاف أن تقتله فآمنه ، قال : " قد آمنته بأمان الله ، فمن لقيه فلا يتعرض له " فخرجت في طلبه فأدركته في ساحل من سواحل تهامة وقد ركب البحر ، فجعلت تلوح إليه وتقول : يا ابن عم جئتك من عند أوصل الناس وأبر الناس وخير الناس ، لا تهلك نفسك وقد استأمنت لك فآمنك ، فقال : أنت فعلت ذلك ؟ قلت : ( 1 ) نعم أنا كلمته فآمنك ، فرجع معها فلما دنا من مكة قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : " يأتيكم عكرمة مهاجرا ( 2 ) فلا تسبوا أباه فإن سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ " قال : فقدم عكرمة فانتهى إلى باب رسول الله صلى الله عليه وآله وزوجته معه متنقبة قالت : فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وآله فدخلت فأخبرت رسول الله بقدوم عكرمة فاستبشر ، وقال : أدخليه ، فقال : يا محمد إن هذه أخبرتني أنك آمنتني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " صدقت ( 3 ) فأنت آمن " قال عكرمة : فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك عبده ورسوله ، وقلت : أنت أبر الناس وأوفى الناس ، أقول ذلك وإني لمطأطئ الرأس استحياء منه ، ثم قلت : يا رسول الله استغفر لي كل عداوة عاديتكها أو مركب أوضعت فيه أريد به إظهار الشرك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " اللهم اغفر لعكرمة كل عداوة عادانيها ، أو منطق تكلم به ، أو مركب أوضع فيه يريد أن يصد عن سبيلك " فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله مرني بخير ما تعلم فأعمله ( 4 ) ، قال : " قل : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وجاهد في سبيل الله " ثم قال عكرمة : أما والله ( 5 ) لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله ، ولا قتالا كنت أقاتل في صد عن سبيل الله إلا أبليت ضعفه في سبيل الله ، ثم اجتهد في القتال حتى قتل في خلافة أبي بكر .
هامش
( 1 ) قالت خ ل . ( 2 ) في المصدر : مؤمنا مهاجرا . ( 3 ) زاد في المصدر : واصدق الناس . ( 4 ) في المصدر . فأعلمه . ( 5 ) في المصدر : اما والله يا رسول الله .