تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أعجبتكم كثرتكم " أي سرتكم وصرتم معجبين بكثرتكم ، وكان سبب انهزام المسلمين يوم حنين أن بعضهم قال حين رأى كثرة المسلمين : لن نغلب اليوم من قلة فانهزموا بعد ساعة ، وكانوا اثني عشر ألفا ، وقيل : عشرة آلاف ، وقيل : ثمانية آلاف والأول أصح " فلم تغن عنكم شيئا " أي فلم تدفع عنكم كثرتكم سوءا " وضاقت عليكم الأرض بما رحبت " أي برحبها ( 1 ) والباء بمعنى " مع " والمعنى لم تجدوا من الأرض موضعا للفرار إليه " ثم وليتم مدبرين " أي وليتم عن عدوكم منهزمين " ثم أنزل الله سكينته " أي رحمته التي تسكن إليها النفس ويزول معها الخوف " على رسوله وعلى المؤمنين " حين رجعوا إليهم وقاتلوهم ، وقيل : على المؤمنين الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله : علي والعباس في نفر من بني هاشم عن الضحاك ، وروى الحسن بن علي بن فضال ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال : السكينة ريح من الجنة تخرج طيبة لها صورة كصورة وجه الانسان ، فتكون مع الأنبياء أورده العياشي مسندا . " وأنزل جنودا لم تروها " أراد به جنودا من الملائكة ، وقيل : إن الملائكة نزلوا يوم حنين لتقوية قلوب المؤمنين وتشجيعهم ولم يباشروا القتال يومئذ ، ولم يقاتلوا إلا يوم بدر خاصة " وعذب الذين كفروا " بالقتل والأسر وسلب الأموال والأولاد " وذلك جزاء الكافرين " أي ذلك العذاب جزاؤهم على كفرهم " ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء " أي يقبل توبة من تاب عن الشرك ورجع إلى طاعة الله والاسلام ، وندم على ما فعل من القبيح ، أو توبة من انهزم من بعد هزيمته ( 2 ) . وفي قوله تعالى : " ومنهم من يلمزك " قال : نزلت في قسمة غنائم حنين ( 3 ) وذكر رواية أبي سعيد الخدري كما سيأتي بروايته في إعلام الورى ، وسيأتي تفسير الآية في باب جمل ما جرى بينه وبين أصحابه صلى الله عليه وآله . 1 - تفسير علي بن إبراهيم : " ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت
هامش
( 1 ) في المصدر : برحبتها . ( 2 ) مجمع البيان 5 : 17 و 18 . ( 3 ) مجمع البيان 5 : 40 .
بحار الأنوار — صفحة 147 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي