بنو جذيمة السلاح ، فقال خالد : اخلعوا السلاح ( 1 ) فإن الناس قد أسلموا ، فوضعوا
فأمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف ، فقتل من قتل منهم ، فلما
انتهى الخبر إلى النبي صلى الله عليه وآله رفع يديه ثم قال : " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع
خالد " ثم أرسل عليا عليه السلام ومعه مال ، وأمره أن ينظر في أمرهم فودى لهم النساء
والأموال حتى أنه ليدي ميلغة ( 2 ) الكلب ، ففضل معه من المال فضلة فقال لهم
علي عليه السلام : هل بقي لكم مال أو دم لم يؤد ؟ قالوا : لا ، قال : إني أعطيكم هذه
البقية احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ففعل ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره فقال :
أصبت وأحسنت ( 3 ) .
4 - الخصال : بإسناده عن عامر بن واثلة قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى :
نشدتكم بالله هل علمتم أن رسول الله عليه السلام بعث خالد بن الوليد إلى بني خزيمة ( 4 )
ففعل ما فعل ، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فقال : " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع
خالد بن الوليد " ثلاث مرات ، ثم قال : " اذهب يا علي " فذهبت فوديتهم ، ثم
ناشدتهم بالله هل بقي شئ ؟ فقالوا : إذا نشدتنا بالله فميلغة كلابنا ، وعقال بعيرنا
فأعطيتهم لهما ، وبقي معي ذهب كثير فأعطيتهم إياه وقلت : وهذا لذمة رسول الله صلى الله عليه وآله
ولما تعلمون ولما لا تعلمون ، ولروعات النساء والصبيان ، ثم جئت إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله فأخبرته فقال : " والله لا يسرني ( 5 ) يا علي أن لي بما صنعت حمر النعم " قالوا :
اللهم نعم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : ضعوا السلاح .
( 2 ) الميلغ والميلغة : الاناء يلغ فيه الكلب أو يسقى فيه .
( 3 ) الكامل 2 : 173 وفيه : وكان بين عبد الرحمن بن عوف وخالد كلام في ذلك ، فقال
له : عملت بأمر الجاهلية في الاسلام ، فقال خالد : إنما ثأرت بأبيك ، فقال عبد الرحمن : كذبت
قد قتلت انا قاتل أبى ، ولكنك إنما ثأرت بعمك الفاكه ، حتى كان بينهما شر ، فبلغ ذلك رسول
الله صلى الله عليه وآله فقال : مهلا يا خالد دع عنك أصحابي ، فوالله لو كان لك أحد ذهبا ثم
أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة أحدهم ولا روحته .
( 4 ) كذا في الكتاب ومصدره والصحيح كما استظهره المصنف في الهامش وتقدم : جذيمة .
( 5 ) في المصدر : ما يسرني .
( 6 ) الخصال 2 : 125 .