رجلا من الأنصار يقول : دعوت اللّه أن يريني عمر في النوم فرأيته بعد عشر سنين وهو يمسح العرق عن جبهته فقلت : يا أمير المؤمنين ! ما فعلت ؟ فقال :
الآن فرغت ، ولولا رحمة ربّي لهلكت .
وأخرج ابن الجوزي في سيرة عمر « 1 » عن عبد اللّه بن عمر قال : رأى عمر في المنام فقال : كيف صنعت ؟ قال : خيرا ؛ كاد عرشي يهوى لولا أنّي لقيت ربّا غفورا . فقال : منذكم فارقتكم ؟ فقلت : منذ اثنتي عشر سنة . فقال : إنّما انفلتّ الآن من الحساب .
هذا عمر الخليفة وحراجة موقفه في الحساب ، لا يستقبله ربّه بروح وريحان ، ولا يكسوه ثيابا من إستبرق أخضر ، ولا انتظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يصلّي عليه ، وقد انفلتّ من الحساب بعد اثنتي عشرة سنة ، ولولا رحمة ربّه لهلك .
- 8 - عمر والملكان النكيران
قد جاء في الرواية : أنّ عمر ارتعد منهما لمّا دخلا عليه « 2 » . وكان عمر بمحلّ من المهابة على حدّ قول عكرمة : أنّه دعا حجّاما فتنحنح عمر وكان مهيبا فأحدث الحجّام ، فأعطاه عمر أربعين درهما « 3 » .
هامش
( 1 ) - تاريخ عمر بن الخطّاب : 205 [ ص 211 ، باب 75 ] ؛ الرياض النضرة 2 : 80 [ 2 / 316 ] .
( 2 ) - قال السيّد الجرداني في مصباح الظلام 2 : 56 [ 2 / 132 ] : « إنّ اللّه تعالى أعطى عليّا علم البرزخ ، فلمّا مات عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه جلس عليّ على قبره ليسمع قوله للملكين ، فلمّا دخلا عليه ارتعد منهما ثمّ أجاب ، فقالا له : نم . فقال : كيف أنام وقد أصابني منكما هذه الرعدة ، وقد صحبت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! ولكن أشهد عليكما اللّه وملائكته أن لا تدخلا على مؤمن إلّا في أحسن صورة ، ففعلا . فقال له عليّ بن أبي طالب : نم يا بن الخطّاب ! فجزاك اللّه عن المسلمين خيرا لقد نفعت الناس في حياتك ومماتك » . اقرأ واضحك .
( 3 ) - طبقات ابن سعد 3 : 206 [ 3 / 287 ] ؛ تاريخ بغداد 14 : 215 ؛ تاريخ عمر لابن الجوزي ص 99 [ ص 125 ، باب 45 ] ؛ كنز العمّال 6 : 331 [ 12 / 564 ، ح 35769 ] .