وأخذ بتلبيبه حتّى شاله من الأرض ، ثمّ قال أتدري من صغّرت ؟ ! هذا مولاي ومولى كلّ مسلم .
فإنّ المولويّة الثابتة لأمير المؤمنين الّتي اعترف بها عمر على نفسه وعلى كلّ مؤمن زنة ما اعترف به يوم غدير خمّ ، وشفع ذلك بنفي الإيمان عمّن لا يكون الوصيّ مولاه أي لم يعترف له بالمولويّة ، أو لم يكن هو مولى له أي محبّا أو ناصرا ولكن على حدّ ينفي عنه الإيمان إن انتفى عنه ذلك الحبّ والنصرة ، لا ترتبط « 1 » إلّا مع ثبوت الخلافة له ؛ فإنّ الحبّ والنصرة العاديّين المندوب إليها بين عامّة المسلمين لا ينفي بانتفائه الإيمان ، ولا يمكن القول بذلك نظرا إلى ما شجر من الخلاف والتباغض بين الصحابة والتابعين حتّى آل في بعض الموارد إلى التشاتم ، والتلاكم ، وإلى المقاتلة ، والمناضلة ، وكان بعضها بمشهد من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلم ينف عنهم الإيمان ، ولا غمز القائلون بعدالة الصحابة أجمع في أحد منهم بذلك ؛ فلم يبق إلّا أن تكون الولاية الّتي هذه صفتها معناها الإمامة الملازمة للأولويّة المقصودة ، سواء أو عز عمر بكلمته هذه إلى حديث الغدير كما تومي إليه رواية الحافظ محبّ الدين الطبري لها في ذيل أحاديث الغدير ، أو أنّه أرسلها حقيقة راهنة ثابتة عنده من شتّى النواحي .
4 - قال عمر : « يا بن عبّاس ! أما واللّه إنّ صاحبك هذا أولى الناس بالأمر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا إنّا خفناه على اثنين . . . خفناه على حداثة سنّة وحبّه بني عبد المطّلب » « 2 » .
5 - إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أوّل فاتح لباب الشعر بمصراعيه مدحا وهجاء ؛ بإصاخته للشعراء المادحين له ولأسرته الكريمة . وكان ينشد الشعر ويستنشده . ويجيز
هامش
( 1 ) - الجملة الفعليّة خبر ل « إنّ » في قوله السابق أوّل الفقرة : فإنّ المولويّة . . . . .
( 2 ) - انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 20 [ 6 / 50 ، خطبة 66 ؛ 12 / 82 ، خطبة 223 ] .