الصحابة تحتاج إليه في تلك المشكلات ، ولذا كان يسأله سيّدنا معاوية في زمن الواقعة عن المشكلات فيجيبه فتقول له جماعته : مالك تجيب عدوّنا ؟ ! فيقول : أما يكفيكم أنّه يحتاج إلينا ؟ !
ووقع له فكّ مشكلات مع سيّدنا عمر ؛ فقال : ما أبقاني اللّه إلى أن أدرك قوما ليس فيهم أبو الحسن . . . .
إنّ الأخذ بمجامع تلكم الأحاديث من النوادر المذكورة ومئات من أمثالها ، يعطينا خبرا بأنّ الخليفة لم يك متحلّيا بما أوجبته أعلام الامّة في الإمامة من الاجتهاد . قال إمام الحرمين الجويني في الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الاعتقاد « 1 » :
من شرائط الإمام أن يكون من أهل الاجتهاد بحيث لا يحتاج إلى استفتاء غيره في الحوادث ، وهذا متّفق عليه .
فأين يقع من هذا الشرط بعد إصفاق الامّة عليه رجل لم يعط بسطة من العلم ولم يك ما كان يعلمه يغنيه عن الناس ، وإنّما الامّة كانت في غنى عن ثرى علمه ، وحديث استفتاء غيره ملأ كتب الحديث والسنن ، وشحن معاجم التاريخ والسير ؛
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
« 2 » .
وبما ذكرناه كلّه تعرف قيمة قول ابن حزم الأندلسي في كتابه « 3 » :
علم كلّ ذي حسّ علما ضروريا ، أنّ الّذي كان عند عمر من العلم أضعاف ما كان عند عليّ من العلم . . . .
وقول ابن تيميّة في منهاج السنّة « 4 » :
وقد جمع الناس الأقضية والفتاوى المنقولة عن أبي بكر وعمر وعثمان
هامش
( 1 ) - كتاب الإرشاد : 426 [ ص 358 ] .
( 2 ) - يونس : 32 .
( 3 ) - الفصل في الملل والنحل [ 4 / 138 ] .
( 4 ) - منهاج السنّة 3 : 128 .