إذن لأمر صلّى اللّه عليه وآله باتّباع سير الناس والرأي المجرّد في دين اللّه . وليس هذا كالأمر باتّباع المجتهدين الّذين يستنبطون الفتيا ممّا عرفوه من كتاب وسنّة وإجماع ، أو فقل من قياس ؛ فإنّ المجتهد يستنبط كما قلناه ممّا عرف . والّذي لا يعرف شيئا ، ولم يحر جوابا عن واضحات المسائل ، وقد يحلف بأنّه ما يدري ما يصنع « 1 » ، وتعزب عنه المسائل المطّردة مع كثرة الابتلاء بها : كالتيمّم ، والشكوك ، والغسل ، وفروع الصلاة ، والصوم ، والحجّ وأمثالها ، لا يمكن أن يكون متبعا للامّة وأن تعطيه الخلافة قيادها .
والصحيح من معنى الحديث أنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يرد من الخلفاء إلّا الّذين لم يزل ينصّ بهم بأسمائهم ، وجعلهم أعدال القرآن الكريم في قوله : « إنّي تارك فيكم الخليفتين ، أو مخلّف فيكم الثقلين « 2 » : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » « 3 » .
كما يقتضيه لام العهد وقد وصفهم بالرشد والهدى ؛ وهم الّذين طابقت سيرتهم سيرته حذو القذّة بالقذّة ، لا الّذين لم يعرفهم بعد ولا نصبهم
هامش
( 1 ) - كما مرّ في نوادر الأثر في غير موضع .
( 2 ) - [ الصحيح - على ما صرّح به الأزهري والثعلب وابن الأثير والفيروزآبادي - : « الثقلين » بفتح الثاء والقاف . و « الثقل » - بفتح المثلّثة والمثنّاة - : كلّ شيء خطير نفيس ، ويأتي أيضا بمعنى « زاد السفر » . ونظرا إلى أنّ مصدره « ثقل » ، يمكن أن يعزى سبب تسمية القرآن والسنّة بالثقلين إلى ما يلي :
الف - إظهارا لقدرهما وشأنهما اعتبرا أمرين خطيرين ونفيسين .
ب - من جهة أنّ التمسّك والعمل بهما يعدّ زادا ومتاعا للسفر الاخرويّ .
ج - من جهة ثقل التمسّك والعمل بهما .
انظر تهذيب اللغة للأزهري ؛ النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ؛ لسان العرب لابن منظور ؛ القاموس المحيط للفيروزآبادي ، مادّة ( ث ق ل ) ] .
( 3 ) - هذا الحديث ممّا اتّفقت الأئمّة والحفّاظ على صحّته .