ومنها عالم الآخرة الذي لا مُصانعات ولا مُجاملات فيه ، وَهُوَ يَوُم لا يتكلم فيه إلَّا مِنْ أذن لَهُ الرَّحْمَن وَقَالَ صوابا ، وَهُوَ يَوُم يتبيَّن فيه التجلي الإلهي كأعظم ما يكون . . .
والسُّؤال : أيُّ معنى للإفصاح عَنْ مقام للزهراء ( عليها السلام ) فِي ظل ذَلِكَ العالم ؟
والذي يزيد العقل حيرة أنَّ القُرآن الكريم لَمْ يفصح عَنْ دور للأنبياء العظام فِي ذَلِكَ العالم ، فَلَمْ يعطي دوراً لإبراهيم الخليل ولا لموسى الكليم ، ولا لعيسى روح الله ، ولا لنوح صفي الله ، بيد أنَّهُ يعطي للزهراء ( عليها السلام ) دوراً بَلْ أدواراً .
ألا يكفي هَذَا شاهدا عَلَى كونها مِنْ الأصول الاعتقادية ! !
ومما يؤسف لَهُ أنَّ تجعل المناصب الإلهية فِي الدُّنْيَا للمصطفين دليلًا دافعاً عَلَى موقعيتهم فِي الدِّين ، بَيْنَمَا تهمل دلالة الأوسمة الإلهية الأخروية لبعض المصطفين عَلَى موقعيتهم الركنية فِي الدِّين ، إذْ أن ذلك لا يصحّ إلَّا بأنْ نعتقد فِي المرحلة السابقة بكون ملك الدُّنْيَا أعظم مِنْ ملك الآخرة ولا يقول به أحد .
الشاهد الثَّانِي : تلقين الْنَّبِيّ ( ص ) لحمزة ( ع ) :
كَانَ مِنْ ديدن الْنَّبِيّ ( ص ) كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الروايات تلقينه العقائد الحقّة للأبعدين مِنْ سائر الناس فضلا عن الأقربين مِنْ ذويه .