الدُّنْيَا لمعرفة شؤون المعاد موّلد للعمى فِي الآخرة ، بَلْ وأضل سبيلًا .
وَلَقَدْ ضلَّ كثير مِنْ أهل الفرق الباطنية وعلماء الصوفية حين خلطوا معارفهم الحقّة الصحيحة بتفسيرات خاطئة ، أيّ اعتقدوا بالعنوان الصحيح ولكنّهم ضمّنوه معنىً باطلًا ، فقالوا أنَّ لسيد الأنبياء ( ص ) ولسيد الأوصياء ( ع ) ولسيدة النساء ( عليها السلام ) ولسيدي شباب أهل الجَنّة تقرر ووجود فِي عوالم مخلوقة سابقة عَلَى عالم الدُّنْيَا ، وإنَّ ذَلِكَ مِنْ التناسخ فِي حين أنَّ الموقعية الوجودية لهم فِي تلك العوالم لا صلة لَهُ بالتناسخ الباطل ، إذْ أنَّهُ سنخ وجود نوري لا بجسم ومادة .
وَهَذِهِ مِنْ البحوث الَّتِي لَمْ يستطع الفلاسفة أنْ يتعرّفوا عليها ، بَلْ لَمْ يخوضوا فيها لافتقار المعرفة بها إلى بيانات الوحي فِي حين تكثّرت الروايات الكاشفة عَنْ وجودات مجرّدة فِي عالم الأظلّة وعالم الأنوار وأوضحت أنَّ الأنوار عَلَى طبقات .
وَمِنْ هُنَا انفتح الباب للجزم بأنَّ وجود الخمسة أصحاب الكساء غَيْر محصور فِي الأجسام الخاصة بهذه النشأة الدنيوية ، بَلْ لهم تواجد ووجود فِي نشاءات أخرى مهيمنة على نشأة الأرض وعالم الدنيا ، ولهم شؤون وصلاحيات فيما سبق مِنْ العوالم كَمَا أنَّهم لهم شؤون وأدوار فِي القادم مِنْ العوالم .
وَمِنْ الشواهد عَلَى تَقَدَّمَ معرفتهم فِي طبقات المعارف هُوَ أنَّ أعظم حدث استعرضه القُرآن الكريم بَعْدَ أصل التوحيد هُوَ حدث
أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 51
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص٥١