حق أن نتعرف عَلَى طبقات تلك الحقائق ، إذْ أنَّ القُرآن وبوضوح شديد قَدْ أشار إلى أنَّ معرفة الحقائق تمثل نصف المعرفة ، بَيْنَمَا تمثل طبقات المعرفة النصف الآخر ، وَمِنْ شواهد ذَلِكَ قوله تَعَالَى :
( لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ )
« 1 »
.
فَهَذَا نصف ومنتصف الطريق وَلابُدَّ أنْ ينظم إليه قوله تَعَالَى :
( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ )
لتكون منظومة المعرفة بمقام النبوة كاملة متكاملة .
والمقصود بطبقات المعرفة هُوَ معرفة الموقعية الوجودية للأمر الاعتقادي ، إذْ أنَّ لِكُلِّ معنىً عقائدي وراء كونه حقاً موقعية حقائقية وجودية ، وإذا ما قلنا أنَّ أصل النبوة أعظم الأصول بَعْدَ أصل التوحيد فَلَيْسَ المقصود نبوة بدن الْنَّبِيّ ( ص ) أو بعثته للرسالة فِي الأرْض ، بَلْ المقصود بعثة الْنَّبِيّ ( ص ) حَتّى فِي العوالم الأُخرى .
والإيمان بالنبوة بهذه الحدود بلا أدنى شك أعظم مِنْ الاعتقاد بالجنة وَالنَّار .
وربما مِنْ المسلمات أنَّ مِنْ آمن بالإسلام وَلَمْ يستطع أنْ يتعلم معارف الجَنّة وَالنَّار فلا يضر ذَلِكَ بنجاته أخروياً لكنَّهُ إذَا لَمْ يتعلم ويتفقّه فِي معارف أصل النبوة فلا سبيل لَهُ للنجاة أُخروياً .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 285 .