لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ )
« 1 »
.
فبيَّن تقرر وجود أنوار خمسة ، وَمِنْ بعدها أنوار أُخرى متعاقبة « نور على نور » أيّ نور يشتق مِنْ نور ، ونور يعمل عَلَى أثر نور .
وللباحث القرآني أنْ يتأمَّل فِي كون تلك الأنوار خمسة ، فَهَلْ الله واحد أو خمسة ، وَمِنْ ثمَّ يتبيّن أنَّها أنوار مخلوقة لَهُ تَعَالَى مناسبة فِي وجودها لتجرّدها فِي تلك النشأة .
وبناء عَلَيْهِ فما يذكر للنبي ( ص ) مِنْ أوصاف كوصف النبوة والرسالة والعبودية ليست ثابتة لَهُ فِي النشأة الأرضية فحسب ، فوصف الْنَّبِيّ ( ص ) بأنه عبد وَرَسُوُل لله يستوعب عوالم فوق نشأة الأرْض ، فَهُوَ عبد لله فِي الجَنّة وفي عالم الذر وسائر العوالم ، وَهُوَ رَسُوُل وواسطة بين الله وخلقه فِي كُلّ النشاءات والعوالم الوجودية ، وإذا كَانَ مولد وجوده البدني فِي عام الفيل فَلَيْسَ لوجوده النوري وقت زمني أرضي .
وَمِنْهُ يتبيّن ما يرسمه القُرآن الكريم لفاطمة ( عليها السلام ) مِنْ موقعية عظيمة تتخطى الموقع الأرضي إلى الموقع الوجودي النوري .
والشاهد عَلَى ما للزهراء ( عليها السلام ) مِنْ مواقع وجودية عليا ما يبيِّنه أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) مِنْ الملفات المودعة فِي مصحف فاطمة ( عليها السلام ) ، وَمِنْ تلك الملفات ملف الحكومات فِي الأرْض ، أيّ الإحاطة بكُلِّ مِنْ
هامش
( 1 ) سورة النُّور : الآية 35 .