تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
أنَّ المتكلمين من أهل السنة في كتبهم يجحدون ذَلِكَ المقام ، غَيْر أنَّ إنكارهم لا ينفي الحقيقة ولا يعتم عَلَيْهَا ، إذْ لا يمكن أنْ نصادر مسار أهل السَّنَة ونختصره فِي كتب المتكلمين والحال أنَّ المتكلمين عندهم قَدْ غفلوا وقصّروا واعتمدوا عَلَى كثير مِنْ المباحث بخلاف المفسرين والمحدثين عندهم . والباحث فِي كتب الكلام لدينا ولدى العامّة يتلمس عدم الرحابة والسعة فيها ، فِي مقابل رحابة وسعة كتب الحديث والتفسير . وسرّ ذَلِكَ أنَّ همّ المتكلم عادة هُوَ الجدل الكلامي ، والجدل يقوقعه ويحبسه فِي أفق الطرف الآخر بدلًا مِنْ أنْ يحلّق فِي سماء الحقيقة بسعتها الرحبة ، أيّ أنَّ آفة الخصومة فِي الدِّين أنَّها تصرفك عَنْ سعة الحقيقة إلى أفق ضيِّق يجادل فيه الطرف الآخر ؛ ولذا مَعَ حسن المداراة إلَّا أنَّ أحد آفاتها أنَّها تلوّن الطرف الأوَّل بالطرف الآخر مِنْ حَيْثُ لا يشعر . وَمِنْ ثمّ نجزم أنَّ المتكلمين - شكر الله مساعيهم - أخفقوا إخفاقاً كبيراً حينما لَمْ يفرزوا بحثاً مستقلًا لمقامات فاطمة ( عليها السلام ) الاعتقادية فِي علم الكلام وإنْ كَانَ جملة منهم ذكروا بَعْض مقاماتها مِنْ باب الاستطراد . وَقَدْ أخفقوا فِي ذَلِكَ أيضاً إذْ كيف يكون البحث فِي الركن الركين بحثاً استطرادياً ، وَهَذَا ما أوجب الغفلة والوهم لدى بَعْض