التقابل الذي يذكره النبي ( ص ) هو أن للحسنين ( عليهما السلام ) خصوصية في الأمور الإجرائية في عالم الدنيا لكونهما إمامين ، ولأمهما فاطمة ( عليها السلام ) فوقهما خصوصية تحديد الحساب النهائي وتقدير المعدل النهائي ، فهي بالقياس لهما ذات مقام مهيمن ، إذ معنى الشافعة هي من بيدها تعيين النتيجة النهائية .
وصلاحيتها ( عليها السلام ) في تحديد النتيجة النهائية بما لها مقام الشفاعة دليل مستقل على هيمنتها في كل الفضائل على أولادها ( عليهم السلام ) ، بل يصلح هذا الدليل لإثبات هيمنتها المطلقة وفي كل عوالم الولاية عليهم باعتبار أنها الغاية والنهاية .
الدليل الخامس : كونها بحر علم النبوة :
ومن أدلة هيمنتها ومثبتات أم مقاماتها ما طرحناه في مقالة مستقلة تحت قوله تعالى :
( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) )
« 1 » فوصفها القرآن بالبحر .
بينما وصف أولادها ( عليهم السلام ) بقوله :
( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ )
« 2 » أي أن الحسنين ( عليهما السلام ) ثمرة من ثمرات بحر علي ( ع ) وبحر فاطمة ( عليها السلام ) .
ولم يعبر عن الأئمة ( عليهم السلام ) بالبحر أو البحار وإن كانوا بحورا
هامش
( 1 ) سورة الرَّحْمَن : الآية 19 .
( 2 ) سورة الرَّحْمَن : الآية 22 .