تكون فيه المحاسبة بلا ظلم يثبت أن لها علما بالدين وعلما بالشريعة وعلما بالموضوعات وعلما بالأحوال ، وأنها تلم بكافة ملابسات ومتعلقات قضايا العباد بلا طروء أي شبهة من الشبهات على علمها ، فلا شبهة موضوعية ولا شبهة حكمية ولا شبهة برزخية ولا شبهة اجتماعية .
بل الأمر والنهي في ذلك العالم لا يكفي فيه الإحاطة بعلم التشريع وعلم التنظير وعلم الموضوعات وإنما يتطلب العلم بمقتضى الأسماء الإلهية ، ومقتضى الجمال والجلال الإلهي ، ومقتضى العوالم الصاعدة والنازلة ، أي أن الإنصاف المناسب لهوية عالم الآخرة يتطلب الإحاطة بجوامع العلم كلها .
ولذا لم يوصف جبرائيل بلحاظ ذلك العالم بأنه أمر وناه ، ولم يوصف إسرافيل ولا عزرائيل ولا آدم ولا إبراهيم ولا موسى ولاعيسى ، فغاية ما وصفوا به هو آمرية وناهوية الدنيا ، وأما آمرية وناهوية الآخرة فمدارها وشرطها علم جمع الجمع .
وبذلك يثبت أن التدبير الكلي للعوالم بعد النبي ( ص ) والوصي ( ع ) ثابت لفاطمة ( عليها السلام ) .
فاطمة ( عليها السلام ) لسان الميزان والحسنان ( عليهما السلام ) الكفتان :
وثمة رواية ذات مفاد عجيب رواها في المحتضر وكشف الغمة عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال :