والحسن والحسين آية لظهور فاطمة ( عليها السلام ) .
فدليل الأنوار بصياغة وترجمة عقلية هو هيمنة فاطمة ( عليها السلام ) عَلَى الأئمة ( عليهم السلام ) .
والمفاد الدقي للبيان التكويني لنصوص النور هو أن كمالات فاطمة ( عليها السلام ) أصل ومنشأ لكمالات الحسنين ( عليهما السلام ) ، بل أصل لكل كمالات الحسنين ( عليهما السلام ) العلمية والعملية والجهادية والعبادية .
وللتقريب نطرح هذا المثال تنبيها لما قلناه فقد وصف الحسن البصري عبادة الزهراء قائلا : ( ما كان في هذه الأمة اعبد من فاطمة ، كانت تقوم حتى تورم قدماها ) « 1 » .
وروى في علل الشرائع عن الإمام الحسن ( ع ) في وصف عبادة أمه فاطمة ( عليها السلام ) أنه قال :
« رأيت أمي فاطمة ( عليها السلام ) قائمة في محرابها ليلة الجمعة ، فلم تزل راكعة ساجدة حتى انفجر عمود الصبح ، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشئ ، فقلت : يا أماه ، لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك ؟
فقالت : يا بني ، الجار ثم الدار » « 2 »
) . ومفاد الرواية أن سيد شباب أهل الجنة ( ع ) يرى نفسه متصاغرا
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ، بن شهرآشوب 3 / 119 .
( 2 ) علل الشرائع ، الصدوق 1 / 182 .