شأن خاص منفك عن موقعيتها في الأمة ، بل كل شأنها مرتبط بأبيها وبعلها ودين الإسلام .
وقد تفطن أعداؤها بارتباط وصيتها ( عليها السلام ) بأصل الدين فراموا نبش قبرها ، فلو كان المرتكز عندهم أن توصياتها ذات طابع شخصي فماذا يهيجهم لو منعتهم من الصلاة عليها وشهود جنازتها وحضور تشييعها ، فهيجانهم وغضبهم من أدل الأدلة على وجود ارتكاز لديهم في أن استثناءهم من وصاياها اسقاط ديني لهم عن الموقعية .
ومن شواهد ارتباط شؤونها ( عليها السلام ) بأصل الدين أنها لما أوشكت أن ترفع القناع عن رأسها وهمّ العذاب بالنزول عليهم طلب منها أمير المؤمنين ( ع ) الكف عنهم بنحو الالتماس وليس بنحو الأمر وهو المفاد الدقي لقوله ( ع ) :
« ان أباك بعث رحمة » « 1 »
) . ثم إن استجابة السماء والإرادة الإلهية لها مع وجود أمير المؤمنين ( ع ) يوضح أن لها شأنا مغايرا لشأن الحسنين ( عليهما السلام ) في ظل إمامة
هامش
( 1 ) روى في المسترشد أنه قول سلمان ، ( قال سلمان : وكنت قريب منها ، فرأيت والله حيطان مسجد رسول الله انقلعت من أسفلها ، حتى لو أراد الرجل أن ينفذ من تحتها لنفذ ! فقلت : يا سيدتي ومولاتي ، إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة . . ) المسترشد ، الطبري الشيعي / 382 . وروى في الاختصاص أن عليا * بعث سلمانا ، فقال علي * لسلمان : يا سلمان أدرك ابنة محمد صلى الله عليه وآله فإني أرى جنبتي المدينة تكفئان ، فوالله لئن فعلت لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها وبمن فيها ، قال : فلحقها سلمان فقال : يا بنت محمد إن الله تبارك وتعالى إنما بعث أباك رحمة فانصرفي . . ) الاختصاص ، المفيد / 186 .