البيان العقلي ، وإن كان كلهم واحد في العلم والنور والشجاعة .
وَهَذَا ما دل عليه القُرآن الكريم في تراتبية النبيين مقاما ، فمن جهة يقول تعالى :
( لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) )
« 1 » ، ويقول من جهة أخرى :
( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ )
« 2 » ، بلا أي تدافع ولا تناقض .
ونظيره ما نزل في آيات الإمامة حيث بيّن أنَّ الإمامة على درجات ، كَمَا أشير إليه فِي سورة البقرة في قصة إبراهيم الخليل ( ع ) فبعد أن نال أصل مقام الإمامة بمقتضى قوله تعالى :
( قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) )
« 3 » طمع فِي مقام آخر ونور أعلى فطلب بقوله :
( رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ )
« 4 » ، ومفادها أنه دعا باصطفاء أعلى في درجات الإمامة مِنْ إصطفاء الإمامة الأوَّل ، فأوضح ما دلّ على تعدد درجات الإمامة دعاء وطلب إبراهيم بعد أن نال طبقة منها الاستزادة والرقي لطبقة أخرى .
وهذا ما بيّنه أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) تحت آيات النبوة وآيات الإمامة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 136 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 253 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 124 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 128 .