أنت أعلم بالله وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفا من الله ان أوبخك غدا بمخالفتي » « 1 » ،
أي أنَّك أرفع مِنْ أنْ ينالك عتب ظريف لطيف .
وَمِنْهُ يُفهم أنَّ واحدا مِنْ غايات الأمثال فِي القُرآن إلفات النظر لما هُوَ أعظم مِنْ الأدب وما هُوَ أظرف فِي المشاركة العقائدية ، فمثل فاطمة وعلي ( عليهما السلام ) أعظم مِنْ مثل موسى والخضر ( عليهما السلام ) ، فقَدْ أثمر اقتران ومشاركة فاطمة لعلي ( عليهما السلام ) ما فِي قوله تَعَالَى :
( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) )
« 2 »
.
فلما كَانَا أعظم مثالًا فِي الأدب الإلهي وحفظ المواقع والصلاحيات كَانَا أعظم أثراً .
ويشهد جواب علي ( ع ) لعتاب الزهراء ( عليها السلام ) قولًا وفعلًا عَلَى ما لفاطمة ( عليها السلام ) مِنْ صلاحيات فِي الدِّين ، فَأمَّا عَلَى مستوى الفِعْل فَقَدْ وَرَدَ أنَّهُ لبس القباء الأصفر وأخذ حمائل السيف .
وأمَّا عَلَى مستوى القول فأجابها بهذه اللغة بَعْدَ سماعه الأذان
« أيسرك زوال هذا النداء من الأرض قالت لا قال فإنه ما أقول لك » « 3 » .
فقوله ( ع ) لها إنْ شئت أفصاح بصلاحيتها فِي أصل كيان الدِّين ، بَلْ كَانَ جوابه لها بالموقف والقول تنفيذا لقول الْنَّبِيّ ( ص ) :
« يا علي انفذ
هامش
( 1 ) روضة الواعظين ، الفتال النيسابوري 151 .
( 2 ) سورة الرَّحْمَن : الآية 22 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 11 / 113 .