( أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
« 1 »
.
فمع علم الله بفرية وتدليس النصارى عَلَى عيسى وَمَعَ أمانته فِي تحمّل أعباء الرسالة يخاطبه الله تَعَالَى بعبارة توحي بالريبة والتهمة لَهُ ، بَلْ يبدأ الخطاب « أأنت » أيّ أنطلاقاً مِنْ موقعك وَهُوَ موقع المخلوق وكأنما فيه تصغير لَهُ إلَّا أنَّ الحقيقة أنَّ الله تَعَالَى بصدد تفنيد فرية النصارى عَلَى المسيح .
وَهَذَا ما يسمونه حواريّة تسجيل ما يدور بين طرفين عَلَى نحو تقمص الأدوار ، أيّ حوار بين طرفين يعكسان ما يدور عِنْدَ الأطراف الأُخرى بغية رفع اللبس والالتباس عَنْ أذهان الآخرين .
وفي حوارية أُخرى لها مَعَ أمير المُؤْمِنِين ( ع ) فِي أواخر حياتها تقول فيها ( عليها السلام ) :
( يا بن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني ) « 2 » .
وإذا كَانَ المقصود مِنْ الحوارية السابقة دفع خواطر إدانة أمير المُؤْمِنِين ( ع ) فَهَذِهِ الحوارية إدانة لأي جهة ؟ إذْ مِنْ غَيْر المعقول أنَّها لدفع خواطر فِي نفس أمير المُؤْمِنِين ( ع ) والعياذ بالله .
كيف وَقَدْ شهد لها أمير المُؤْمِنِين ( ع ) فِي جوابه بمقامات عالية ؛
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 116 .
( 2 ) روضة الواعظين ، الفتال النيسابوري 151 .