لما أمرتك به فاطمة » « 1 »
فلمحل أمره ( ص ) بوجوب تنفيذ أمرها سارع ( ع ) فِي ندبتها وإجابتها وعلَّق الأمر عَلَى مشيئتها .
وَلَيْسَ الأمر محمولًا عَلَى الهيجان العاطفي ، وَهَلْ يُتصور فِي حق علي ( ع ) أنْ ينساق ويهيج لمجرد حماسة لامرأة بما هِيَ امرأة والحال أنْ حماسته وانبعاثه كَانَ فِي أُمُور تمس أصل الدِّين ، بَلْ كَانَ انبعاثه عَنْ أمر وليّة الأمر ( عليها السلام ) وَكَانَ تحركه جواباً لِمَنْ لها مشيئة مرتبطة بأصل الدِّين .
وَمِنْهُ ندرك أنَّ انتقاء سَيِّد الأنبياء ( ص ) فِي وصيته لعلي ( ع ) عبارة « أنفذ ما تأمرك به » دالٌّ عَلَى ما لها مِنْ مسؤولية فِي إشادة الدِّين ، وإنْ كَانَ لعلي ( ع ) موقع الإمامة عَلَى فاطمة ( عليها السلام ) ، أيّ لَهُ تفاوت عنها لكنَّهُ لَيْسَ نظير التفاوت بينه وبين الحسنين ( عليهما السلام ) ، بَلْ بالنمط الذي رسمه القُرآن ونبّه عَلَيْهِ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) تحت قوله تَعَالَى :
( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) .
ولا نبالغ إذَا ما قلنا أنَّ حواريتها تمثل ملحمة عقائدية عظيمة ، وَهِيَ مِنْ أدلة صلاحياتها ، بَلْ لا يتلكأ الباحث فِي القول أنَّ مشيئتها مشيئة الله ومشيئة رسوله ( ص ) وذلك لتعليق أمير المُؤْمِنِين ( ع ) أصل ثابت الدِّين وبقائه عَلَى مشيئتها ، وَلَيْسَ فِي كلامه أيّ مجاملة أو محاباة ، بَلْ قائم عَلَى قواعد الأدب الإلهي الَّتِي تَقَدَّمَ بيانها .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، العلامة المجلسي 22 / 485 .