ولذا فَإنَّ المخاطب فِي الحوارية وإنْ كَانَ هُوَ أمير المُؤْمِنِين ولكنّها بصدد دفع الالتباسات عَنْ الآخرين ، فقولها ( عليها السلام )
« ما عهدتني كاذبة ولا خائنة »
نفي لتوصيف الزهراء ( عليها السلام ) بذلك فِي خلد الآخرين ، ولأنّها تفصح عَنْ اتهامات وإهانات وجهها القوم لها لما دفعوها عَنْ حقها وَلَمْ يقبلوا شهادتها ، فَهِيَ التباسات تدور فِي فكر الآخرين لا فِي ما يخص البُعد الفردي أيّ بُعد الزوجية ، فَقَدْ كان زواجها مِنْ أمير المُؤْمِنِين ( ع ) زواج ولاية بولاية وزواج نور مِنْ نور ومشاركة واقتران نوري ، إذْ قد وَرَدَ فِي الرِّوَايَة
« زوّج النُّور مِنْ النور » .
وكيف يُتوهّم صدور تعد منها وتجاوز أسري وَقَدْ وصفها القُرآن الكريم في قوله تعالى :
( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ، بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ )
« 1 »
.
وَقَدْ مَرَّ بنا نمط الأدب الإلهي السائد بين الأصفياء ، فَقَدْ شهد القُرآن أنَّ موسى لَمْ يتعد فِي صلاحياته عَلَى صلاحيات الخضر ، كَمَا لَمْ يتعد الخضر فِي صلاحياته عَلَى صلاحيات موسى ، ونفسه جارٍ فِي علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ، فَقَدْ كَانَا بحرين مِنْ الملكوت وَالنُّور ، وَالْنَّبِيّ ( ص ) برزخٌ بينهما ، ، فالمسؤوليات محددة والصلاحيات كَذَلِكَ فلا محل لتجاوز أحد عَلَى الآخر .
ولذا فقولها ( عليها السلام ) :
« ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ
هامش
( 1 ) سورة الرَّحْمَن : الآية 19 - 20 .