ونفس ما جرى بين موسى وهارون ( عليهما السلام ) جرى فِي الحوارية بين فاطمة وأمير المُؤْمِنِين فِي قولها ( عليها السلام ) :
« يا بن أبي طالب ، اشتملت شملة الجنين ، وقعدت حجرة الظنين ، نقضت قادمة الأجدل فخانك ريش الأعزل » « 1 » .
فلا يجوز والعياذ بالله أنَّ تفهم هَذِهِ الحوارية عَلَى أنَّها عتب وادانة من الصديقة ( عليها السلام ) لما قام به أمير المؤمنين ( ع ) وإنما الأمر جار على ما بيّناه فِي حوارية فِي موسى لهارون ، فَإنَّ عتبها ها هُنَا يرجع إلى مساءلة عَلَى لسان المحبين فضلًا عَنْ المناوئين .
إذْ أنَّ كُلّ مَنْ يقرأ الموقف الذي ألتزمه أمير المُؤْمِنِين ( ع ) يتبادر لذهنه هَذَا التساؤل وَهُوَ ما هُوَ سر اختلاف دور أمير المُؤْمِنِين عَنْ دور فاطمة ( عليها السلام ) ؟
وما السر فيما سلكه أمير المُؤْمِنِين ( ع ) اتّجاه ما وقع عَلَى فاطمة ( عليها السلام ) ؟
وَقَدْ وَرَدَ فِي الروايات أنَّ نحو هَذِهِ التساؤلات وَرَدَتْ عَلَى خواص الخلص مِنْ أصحاب أمير المُؤْمِنِين كسلمان وعمّار ، إلَّا المقداد فَلَمْ تخالج خاطره عَلَى نحو ما مَرَّ .
فانعقدت الحوارية بين فاطمة وعلي ( عليهما السلام ) لتترجم ما يمكن أنَّ يرد عَلَى الخواطر ، وَمِنْ نظائره فِي القُرآن قول الباري تَعَالَى لعيسى ( ع ) :
هامش
( 1 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي 1 / 145 .