الأصفياء صفاء ودقة فِي الحقائق والمواقع والمأموريات والمناصب والصلاحيات والمقامات ، فلا ينطق ولا يتحرك أحد إلَّا حسب قدره وشأنه موقعه .
وربما صدر الأدب مِنْ واحد لآخر مِنْ جهة وبادله الأخير الأدب مِنْ جهة أخرى .
ولذا فثمة قاعدة ها هُنَا مفادها أنَّ الأدب الإلهي بين الأصفياء المصطفين ينبأ عَنْ المواقع الرسميّة الإلهية وَعَنْ نمط ودرجات الولاية ، فلربما كَانَ الأدب بالمطلق مِنْ طرف لآخر فَيَدُلّ عَلَى علوّ مقام الثَّانِي عَلَى الأوَّل ، وربما كَانَ الأدب متبادلًا بلحاظ جهات الفضل المختلفة فَيَدُلّ عَلَى مدارية ومحورية الاثنين بلحاظين .
تشابه وفوارق حوارية علي وفاطمة ( عليهما السلام ) لحوارية موسى وهارون ( عليهما السلام ) :
وتأسيساً عَلَى ما مَرَّ ندقق النظر فِي الحوارية الَّتِي جرت بين أمير المُؤْمِنِين وفاطمة ( عليهما السلام ) سواء مِنْ فاطمة لعلي أو مِنه لفاطمة وسنتلمس أنَّها قريبة الأفق مِنْ الحوارية الَّتِي جرت بين موسى وهارون فَإنَّ بينهما مِنْ التشابه الشيء الكثير فِي لحن الكلام ونبرته وتوازنه .
فَمِنْ حوارية موسى وهارون ( عليهما السلام ) بحسب بيانات القُرآن ندرك النقاط التالية :