وإنَّ كَانَ لِكُلٍّ موقعا متميّزا كَمَا هو مدلول الجمع بين آيات القرآن فللخضر فضل ولموسى فضل .
ولا تنافي بين أنْ يكون لِكُلِّ واحد جنبة مِنْ الفضل وأنْ يتخاضع أحدهما تأدباً وَعَلَى نحو الحقيقة للآخر بلحاظ جنبة فضله وتقدّمه .
كَمَا أنَّهُ لو لاحظنا الحوارية مِنْ جانب الخضر لأدركنا قبوله للأدب الصادر مِنْ موسى ( ع ) :
( قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( 70 ) )
« 1 » ، فنسب التابعية والتابع لموسى ونسب المتبوعية لنفسه ، وَمَعَ ذَلِكَ تأدب فِي خطابه فَلَمْ يقل « اتبعني » وَإنَّما قَالَ :
« فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي »
بجعل الخيار للنبي موسى فِي الاتباع .
فندرك بذلك التحفظ مِنْهُ عَلَى موقعه مِنْ جهة وَعَلَى موقع موسى مِنْ جهة أخرى ، إذْ بجعله الخيار لموسى فِي الاتباع ينفي ولايته عَلَيْهِ ، فتكون النتيجة أنَّ ثمة مشاركة ولائية بينهما وتوزّع أدوار ومواقع .
الأدب السائد بين الأصفياء لا نظير له في المواقع الاعتبارية :
ولا مبالغة فِي القول إنَّ ما فِي الآية مِنْ أدب بين الأصفياء بنحو متبادل بديع جداً ولا نجد مثيله فِي المواقع الاعتبارية الدنيوية بين الدول والحكومات والرؤساء ، مما يَدُلّ عَلَى النظم الدقيق فِي عالم
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 70 .