وَمِنْ ثمّ فَالمُراد مِنْ المديح بالوجاهة والوجيه هُوَ الاصطفاء .
وَعَلَى هَذَا الأساس إذَا تبدّه لدينا أنَّ أهل البيت ( عليهم السلام ) بخصوصهم مكرّمين وممدوحين فِي منطق الوحي ( الخصوصية تعني لا لأجل شرطية عمل أو صفة مفروغ عنها فيهم بَلْ هُمْ بشخصهم الشخيص مكرمون ) فَهُمْ حينئذ مصطفون ذاتاً .
ولنا أنَّ نقرِّب دلالة لغة المديح عَلَى الحجية بما وَرَدَ فِي القُرآن مِنْ مديح الله لمريم بالطهارة ، وَقَدْ جاء عَلَى لسان الوحي قوله تَعَالَى
( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ )
« 1 »
.
وَمِنْ أعظم قصص القُرآن ما حدَّثت به الآيات مِنْ تأريخ مريم ؛ لذا ففي مريم للمسلمين عبرة ، والعبرة تعني العبور ، أيّ خذوا مِنْ مريم معبراً ؛ ولذا جسَّد رَسُوُل الله ( ص ) الآية فأشار للمسلمين بضرورة العبور مِنْ مريم إلى مريم الكبرى ، أيّ إذَا ما وصفت مريم بمريم حَيْثُ أنَّهُ اسم علم مأخوذ بمعنى الطاهرة والبتول ، فإذا كانت مريم طاهرة متبتلة فثمة مَنْ هِيَ أطهر مِنْ مريم ، وَهِيَ فاطمة ( عليها السلام ) وبنصّ القُرآن .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 111 .