إذْ لا معنى لهذه الحفاوة وَذَلِكَ التكريم وتلك الوجاهة مِنْ الخالق الأزلي وبموازين إلهية غَيْر بشرية إلَّا إسناد الحجية والاصطفاء ووجوب الطاعة ووجوب الولاية .
وَمِنْ ثمّ فلا فرق بين المسلكين واللغتين القرآنيتين إلَّا أنَّ الأولى « أطيعوا » لغة للعقل النظري ، والثانية « المدح » لغة للعقل العملي .
فلغة الكرامة والفضائل فِي منظور العقائد هِيَ لغة حجيّة وليست نظير المدح والمديح الشعري .
ولأجل أنَّ ينبّه القُرآن الكريم البشر عَلَى مفادات لغاته أَكَّدَ المرة بَعْدَ الآخرين عَلَى أنَّهُ لَيْسَ بشعر شاعر ، وَإنَّما هُوَ نور كاشف للحقائق الكونية ، فإذا ما اعترف البشر بأنَّ القُرآن الكريم وَالْنَّبِيّ الأكرم ( ص ) قَدْ مدحا أهل البيت ( عليهم السلام ) بفضائل خاصّة وَلَمْ يشركا أحداً مِنْ هَذِهِ الأُمَّة فِي فضيلة مِنْ تلك الفضائل بَلْ خصّوا بخصوصهم ، فَهَذَا التخصيص بتلك الفضائل تذكير بالحقائق الثابتة والواقعية ، وَلَمْ يمدحهم ليُترنم بتلك المدائح ويداعب بها الخيال .
ولذلك لابُدَّ أنْ يؤخذ ما مَرَّ دليلًا وبرهاناً عظيماً عَلَى حجية الزهراء ( عليها السلام ) لِأنَّ القُرآن الكريم فِي مواطن عديدة ركّز عَلَى خصوص مديح البضعة ، بينها ذم زوجات الْنَّبِيّ ( ص ) فِي مواطن وموارد عديدة .
فَمِنْ جانب يُعلي مِنْ شأن فاطمة ( عليها السلام ) بخصوصها ، وَمِنْ جانب
أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 31
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص٣١