تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
يؤنِّب ويعاتب ويذم زوجات الْنَّبِيّ ( ص ) ، والمغزى مِنْ ذَلِكَ تنبيه وتفهيم المسلمين عَلَى حجيّة الزهراء ( عليها السلام ) مِنْ جهة وَعَلَى عدم حجية زوجاته مِنْ جهة أُخرى . وَهَذَا هُوَ معنى ما قلناه مِنْ أنَّ المديح لغة مِنْ لغات الحجية والاصطفاء ، والذم لغة مِنْ لغات إسقاط الحجية والاصطفاء . وَعَلَى وجه عام ينبغي أنْ لا نغفل ونحن نتتبع منظومة معارف القُرآن والوحي عَنْ مفاد لغة المدح ولغة الذم . وَمِنْ هَذَا القبيل وصف القُرآن لموسى وعيسى ( عليهما السلام ) بالوجيه في قوله تعالى :
( إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ )
« 1 »
.
وقوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً )
« 2 »
.
إذْ لا يحتمل المسلم أنَّ المُراد مِنْ نعت الوجيه هُوَ محاباة رحم أو قرابة ، إذْ لَيْسَ بين الله تَعَالَى وبين أحد صلة رحم وقرابة ، كَمَا لا يحتمل مسلم أنَّ وزان توصيف القُرآن هُوَ زان التوصيف الشعري ، إذْ لَيْسَ عِنْدَ الله تَعَالَى عجز عَنْ التوصيف المطابق .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 45 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 69 .