القرب بينهما رحيلا ورجوعا فيه من الدلالات العظيمة على مقامها وسؤددها وعظم ولاية أمرها .
ومن هنا يقول أمير المؤمنين ( ع ) :
( قل يا رسول الله عن صفيتك صبري )
وهذه العبارة منه مقرونة بسرها ، فلو سئل لم هذا التلاشي للصبر ، فجوابه أنه ( ع ) فقد المصطفاة التي صفاها أبوها ، فلا صبر ولاتجلد عن رحيل الجوهرة العرشية والدرة الإلهية .
رابعا : قوله ( ع )
( وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها ) .
وهنا لم يتظلم أمير المؤمنين ( ع ) بظلامة نفسه برغم أن الظلم والحيف قد وقع عليه وعلى فاطمة ( عليهما السلام ) فقد تمردت الأمة عليهما ولم تنصاع لإرادتهما .
ويرى الإمام ( ع ) كل ظلاماته هي ظلامات بضعة الرسالة ويشكو لرسول الله ( ص ) ما فعلته الأمة بها ، فإنها ما تحملت تربية الزهراء ( ع ) ولم تنصاع لإرادتها بل صبت عليها أنحاء من الظلم عن عمد وتخطيط وتدبير .
خامسا : قوله ( ع )
« فأحفها السؤال واستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلًا » .
فيخبر ( ع ) أن هذه الدنيا لم تبقي لفاطمة ( عليها السلام ) كهفا تودع عنده سرها وتشكو إليه اهتضامها ، وحتى زوجها غرق في أحزانه وآلامه ،
أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 329
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص٣٢٩