الدِّين .
وإذا كَانَ هَذَا الشأن فِي مريم ( عليها السلام ) فكيف بمن هِيَ أعظم مِنْ مريم ، أليست الأولوية القطعية حاكمة بأن فريتهم عَلَى مريم الكبرى فرية عَلَى موقع الأنبياء ( عليهم السلام ) وفرية عَلَى الدِّين وأصوله ، وَإلَّا فكيف يقرن الله تَعَالَى بين شيء مِنْ أصول الدِّين وآخر لَيْسَ مِنْ أصوله ، بَلْ السياق كله منعقد عَلَى أصول دينية وَأُمُور اعتقادية .
ولذا فالفرية عَلَى فاطمة ( عليها السلام ) لَيْسَ طابعها فردياً ، وَلَيْسَ وزانها أُسرياً ، وَلَيْسَ شأنها شأن الفرية عَلَى عموم المُؤْمِنِين ، وَإنَّما الفرية عَلَيْهَا سواء فِي فدك أو فِي غَيْر فدك فريّة عَلَى ولايتها وَعَلَى موقعيتها ، إذْ أنَّ فدك هِيَ رمز لولايتها وموقعيتها بنص سورة الحشر وسورة الإسراء ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الحديث فيهما ، فالفرية عَلَيْهَا فِي فدك إنكار لولايتها عَلَى الفيء وبالتالي فَهُوَ إنكار لولايتها فِي الدِّين وأموره .
اشتراك الْنَّبِيّ ( ص ) وبضعته ( عليها السلام ) فِي شدة الظلامة :
لا يخفى عَلَى مَنْ لَهُ أدنى تتبع شدة ما وقع مِنْ التفاصيل المؤلمة والشدائد الأمنية والظلامات المقرحة عَلَى أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وَقَدْ تَقَدَّمَ أنَّ تفاصيل ما جرى عَلَى الزهراء ( عليها السلام ) موزّعة فِي كتب المسلمين وَهِيَ تنبأ عَنْ فوادح كبيرة لاقتها بَعْدَ رحلة الْنَّبِيّ ( ص ) ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ خفي عَلَى كثيرين ما لاقى الْنَّبِيّ ( ص ) نفسه مِنْ الشدائد الأمنية