وَكَانَ ذَلِكَ بحضور المستولي الأوَّل عَلَى الخلافة ولكنَّهُ لَمْ يستطع أنْ ينبس ببت شفة يدين بها الزهراء ( عليها السلام ) مما يَدُلّ عَلَى رصيد ضخم مِنْ الشرعية لديها بحيث لا يمكن أنْ يواجه به ، فضلًا عَنْ أن يقلب الأُمُور لصالحه ويداين الزهراء ( ع ) .
وعكس هَذَا الأمر حصل بين علي وعائشة فِي المواجهة إذْ لمّا خرجت وألّبت البعض كذباً وزوراً ضد إمام زمانها واجهها الإمام ( ع ) بكُلِّ ثبات فَلَمْ تستطع أنْ تقلب وجه الشرعية ؛
ولذا قَالَ ( ع ) :
« ( فأنا فقأت عين الفتنة ) « 1 »
) . إذْ لما واجهوه بشرعية مقنّعة مدلّسة غَيْر مَرَّة واجههم برصيد أكبر مِنْ الشرعية ، فأقسط كُلّ العناوين مِنْ سابقة للإسلام للبعض أو هجرة وجهاد أو زوجية للنبي ( ع ) .
فلمّا تذرّع طلحة والزبير بما لهما مِنْ عناوين كالهجرة والجهاد وأشعلا فتنة ضد حكم علي ( ع ) ، وكذا لمّا استغلت عائشة عنوان زوجيتها للنبي ( ص ) وعنوان أمومتها للمسلمين فحرّضت عَلَى حرب علي ( ع ) ما كَانَ لذلك أنْ يصمد أمام شرعيته الإلهية .
فثبت مِنْ الصراع الأوَّل والصراع الثَّانِي ما لعلي وفاطمة ( عليهما السلام ) مِنْ مقام ورصيد فِي الشرعية .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خطب الإمام علي 1 / 182 .