الفلسفة الثانية : التعرّف على الظلامات تمييز للقدوات :
مما لَهُ دخالة فِي تمييز المنهج القويم عَنْ المنهج الغوي هُوَ أنْ نعرف مَنْ كَانَ عَلَى المنهج القويم وَمَنْ كَانَ عَلَى المنهج الغوي فِي تاريخ الإسلام ، إذْ أنَّ الأشخاص فِي التأريخ لهم دور الإيصال للمنهج ، فلو لَمْ يُمحّصوا ويُميِّزوا لكانت تبعيتهم بعمياوية موجبة للضلال والانحراف ، وَقَدْ يظن متبعهم أنَّهُ يُحسن صُنعا .
وَعَلَيْهِ لا تظن أنَّ ما تقوم به التيارات والمنظمات المنحرفة كالقاعدة ومسمياتها الأُخرى وليد تاريخها الحاضر ، وَإنما وليد تبعية وأتمام لرجال تأريخيين قاموا بنفس أنماط الأعمال البشعة الَّتِي يقومون بها الآن .
فأصحاب الفتنة فِي حرب الجمل قاموا بسفك دماء المسلمين وهتك حرماتهم ، وبكل رعونة وعنجهية وتحت لافتة شعار مِنْ الشعارات الأصيلة فِي الدِّين ، وَكُلّ ذَلِكَ انعكس فِي التأريخ الراهن عَلَى الاتباع والمشايعين .
فما يجري اليوم مِنْ إشعال النيران الَّتِي تكاد أنْ تحرق بلاد الإسلام والشعوب المسلمة ، وكذا قتل الأبرياء والتعدي عَلَى حرمات النساء والتمثيل والتنكيل بالأطفال وأكل لحوم البشر لَيْسَ كُلّ ذَلِكَ مِنْ باب الصدفة وَإنَّما هِيَ وليد ثقافة أخذوها مِنْ التأريخ وانعكاس