تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
مناداة بدفن الإنتاج العلمي والحضاري الماضي وقطعه عَنْ التأثير فِي النتاج العلمي الحاضر . وَهَذَا يعني الانقطاع عَنْ تاريخ العلم وعلم التاريخ وَهُمَا شيء واحد ، والمناداة بذلك هُوَ شبيه بالقول أنَّ عَلَى البشرية أنْ تصفّر العلم وَهُوَ شبيه كَذَلِكَ بالقول أنَّ عَلَى البشرية أنْ تلغي الهوية العقلية وَهُوَ ما يسمى بالمصطلح الحديث فِي علم الحاسوب ( الفورمات ) . وَعَلَيْهِ نسأل عَلَى وفق أيّ برنامج ونظام علمي تسير البشرية لو ألغت تاريخها العلمي ، وَأيّ إنتاج لها سيتطور إذَا ابتدأت مِنْ الصفر ، وكيف ستتبلور لها حضارة إذَا هدّت دعامات الماضي . إنَّ التأريخ عبارة عَنْ مخزن علمي عظيم ومنظار للبصيرة والرؤية العلمية وما بُنيت الحضارة فِي كُلّ جيل إلَّا عَلَى ثروات الماضي ، فكيف يمكن للبشرية أنْ تبتدأ بتقويم جديد ! ! ولذا وَعَلَى ضوء ما تَقَدَّمَ مِنْ الإشكاليات لَمْ يكن أمام المنادين بالانقطاع عَنْ الماضي إلَّا رفع مقولتهم كشعار عام لكنّهم يمارسون عملًا الانتقائية التأريخية المزاجية ، أيّ فِي الوقت الذي فيه يقطعون أنفسهم عَنْ صفحات مِنْ التأريخ ينسبونها إلى صفحات أُخرى إمَّا بميزان المزاجية أو بميزان العصبية أو بميزان السياسة أو غيرها إلَّا ميزان العلم وميزان البُرْهَان .