وَعَلَى هَذَا الأساس ثمة دعوى لتجديد تقويم تأريخي يبتدأ مِنْ عصرنا أو يبتدأ مِنْ المستقبل بالنسبة للأجيال اللاحقة ، أيّ كُلّ جيل وطبقة تأريخية تدشن لها تقويما تاريخيا مقطوع الصلة عَنْ الطبقة السابقة .
إنَّ رفع مثل هَذَا الشعار فيه استئصال للمنهج العلمي وانقلاب عَلَى المسير البشري ودفن لمقتضيات الفطرة الإنسانية ، لِأنَّ العصر الراهن والمستقبل الواعد ما هُوَ إلَّا تداعيات لما حدث فِي السابق ، بَلْ هُمَا أمواج طوفان الماضي ، ولا يمكن للنسيج الحضاري أنْ يُبنى فِي المستقبل بلحاظ كُلّ زوايا الحياة إذَا ما انقطع الحاضر والمستقبل عَنْ الماضي .
وَهُنَاك شاهدان عَلَى سُخف مِنْ ينادي بشعار الفصل بين الماضي والحاضر :
أولهما : ما يُعرف بتداخل الطبقات ، إذْ أنَّ التاريخ البشري قائم عَلَى أجيال وطبقات إلَّا أنَّ التداخل بين الطبقات أمر لازم أي اجتماع بَعْض مَنْ كَانَ في طبقة سابقة وَبَعْض مِنْ سيكون مِنْ طبقة لاحقة ، ولا شكَّ أنَّ ذَلِكَ تلقائياً يوصل الطبقات بعضها ببعض مما يوجب تأثير وتأثر بعضها ببعض .
وثانيهما : نسأل مَنْ يرفع شعار الفصل بين الماضي والحاضر والمستقبل الواعد هَلْ تريد به الفصل الكلي ؟ وَهُوَ كَذَلِكَ فَهُوَ بالتالي
أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 299
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص٢٩٩