ونقدم ها هُنَا ثمة شاهد يشهد عَلَى ما قلناه مِنْ كون بصمات الحقيقة التأريخية مبثوثة فِي الكتب ، فَقَدْ كُنْت اتصفح يوماً كتاباً مِنْ الكتب المطبوعة بملايين النسخ فِي مَكَّة والمدينة والرياض وَهُوَ كتاب ( وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى للسمهودي ) ، وَكَانَ الغرض مِنْ مطالعته البحث فِي مطلب إلَّا أنني عثرت مصادفة عَلَى عِدَّة مصادر روائية لدى العامّة يذكرها فِي ذَلِكَ الكتاب مضمونها أنَّ الْنَّبِيّ ( ص ) كَانَ يدخل عَلَى أصحاب الكساء فيُسرّ بهم فما يلبث أنْ ينزل عَلَيْهِ جبرائيل فيُخبره بما يلقونه مِنْ بعده ، فيخاطبهم ( ص ) بقوله وَهَذِهِ عبارة مستفيضة فِي طرقهم ومستفيضة فِي طرقنا - وَهِيَ : ( أنَّكم قتلى ومصارعكم شتى » « 1 » .
وفي البحار روى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن سيد العابدين علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده قال : زارنا رسول الله ( ص ) فعملنا له خزيرة وأهدت إليه أم أيمن قعبا من زبد وصحفة من تمر ، فأكل رسول الله ( ص ) وأكلنا معه ثم وضأت رسول الله ( ص ) فمسح رأسه ووجهه بيده ، واستقبل القبلة فدعا الله ما شاء ، ثم أكب إلى الأرض بدموع غزيرة مثل المطر ، فهبنا رسول الله ( ص ) أن نسأله ، فوثب الحسين ( ع ) فأكب على رسول الله ( ص ) فقال : يا أبه رأيتك تصنع ما لم تصنع مثله قط ، قال : يا بني سررت بكم اليوم سرورا لم أسر بكم مثله ، وإن
هامش
( 1 ) وفاء الوفاء وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ، السمهودي .