روايات كُلّ منها مُعْتَبَر ولا يكتفون برواية واحدة رغم اعتبارها ، إذْ أنَّ الالتفات إلى مجموع ما هُوَ حجة وَمُعْتَبَر فيه زيادة فِي الحجية وزيادة وثوق وَهُوَ المسلك الذي يُعبّر عنه الشَّيْخ الأنصاري والوحيد البهبهاني بمسلك تجميع القرائن .
وتكمن ثمرة هَذَا المسلك فِي الحجج الكثيرة المبتلى كُلّ واحد منها بزاوية مِنْ الضعف فِي إراءة الحقيقة بحيث أنَّهُ لو اعتمد عَلَى كُلّ واحد بالاستقلال لكان أقصى ما يَدُلّ عَلَيْهِ هُوَ احتمال مطابقته للواقع إلَّا أنَّهُ لو ضُمَّ بعضها للبعض لأوجب ترميم زاوية الضعف فِي الأوَّل بجانب القوة فِي الثَّانِي وهكذا ، فتنتج بمجموعها النتيجة الواضحة بضم القرائن وترميم بعضها للبعض .
وفي الحقيقة أنَّ مسلك تجميع القرائن هُوَ مسلك بشري متبع فِي كُلّ العلوم والتخصصات لا سيما العلوم الإنسانية والنقلية والتأريخية والأثرية .
بَيْنَمَا مسلك إهمال القرائن وعدم الاكتراث بها وشطبها تأسيس للجهل والجهالة فِي الوسط العلمي .
ومن هنا يتأكَّد ضرورة الحفاظ والاحتفاط بالأدلة والقرائن مهما تضاءل احتمالها فِي الأحداث والفجائع الكبرى أو ذَاتَ التأثير العقيدي والديني ، فحتى لو كَانَ احتمالها مِنْ الضآلة إلى الواحد بالمائة فَإنَّها تمثل نافذة للانفتاح عَلَى كبد الحقيقة .
أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 291
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص٢٩١