تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

اهمال القصاصات المحتملة تغريد خارج سرب فطرة البشر :

وَهَذَا منهج فطري لا يمكن أنَّ يُفرّط فيه بأي حال مِنْ الأحوال فَإنَّ تراكم الاحتمالات يوصل إلى الصورة الواضحة الكاملة . بَلْ يُعدُّ الإهمال لأي معلومة وإنْ كانت ضئيلة تفريطاً وتضييعاً للحدث ، بَلْ يُعدُّ مِنْ ضروب الجنون أنْ تترك رؤوس خيوط الحدث ولو كانت ضئيلة . فَإنَّ الحدث ما هُوَ إلَّا صورة كبيرة تبعثرت فِي قصاصات ، ووظيفة الباحث بحسب علمه - الباحث فِي الآثار أو الباحث الجنائي أو الباحث عَنْ الحقيقة - أنْ يستثمر كُلّ قصاصة ليعبر مِنْ خلالها لغيرها ، وَحَتّى لو فرض عدم مقدرة الجيل الأوَّل مِنْ الباحثين عَلَى استثمار ما وقع بأيديهم مِنْ خيوط فَهُوَ لا يبرر إهمال وتضييع تلك القصاصات ، إذْ أنَّ الاحتمال قائم باقتدار الجيل الثَّانِي أو الثَّالِث مِنْ الباحثين عَلَى الربط والتحليل والاستنتاج . ومما يُؤكِّد ذَلِكَ أنَّ الكثير مِنْ تقارير المستندات العلمية حول الجنايات لا سيما فِي الأحداث الكبيرة كالأحداث الَّتِي تخصّ علاقات الشعوب وعلاقات الدول بعضها ببعض وبالأخصّ الَّتِي ترتبط بالديانات والدِّين لَمْ تكتشف حقائقها إلَّا بَعْدَ قرون .