فإذا كَانَت الخيام قَدْ حُرقت فما هُوَ حال ومصير مِنْ يبقى فيها مِنْ النساء والأطفال ، وما هُوَ حال ومصير مِنْ يفرّ منها عَلَى وجهه إذْ أنَّ جيشاً دموياً فتّاكاً يدور حول الخيام .
أفهل يمكن القول أنَّ تلك الدلالات مُجَرَّد اختلاقات ، ومصادر التاريخ عارية عنها ، أو أنَّ الاختلاق والتزوير هُوَ نكران تلك الدلالات بأنْ يفهم أنَّ متن ما جرى هُوَ حرق الخيام وأمَّا ما قبل الحدث وما بعده فَهِيَ أُمُور هادئة ليّنة ؟
أيكون مِنْ الاختلاق القول أنَّ بَعْض الأطفال قَدْ سُحقوا تحت سنابك الخيول وَهُوَ أمر سياقي منطقي لأصل الحدث ، أو أنَّ الاختلاق هُوَ إلصاق صفة البرود والهدوء لما قبل ولما بَعْدَ الحدث الوحشي الدامي ؟
وبعبارة أُخرى :
لو اعترف الجاني بلقطة مِنْ لقطات الجريمة المنسوبة إليه فَهَلْ يكتفي المحقق الجنائي بالمقطع الذي اعترف به الجاني أم أنَّهُ يتوسّل بالثابت مِنْ اللقطات لفهم مقاطع أُخرى مِنْ الجناية والحدث ؟
إنَّ الاستقصاء الجنائي قائم الآن عِنْدَ كُلّ البشر عَلَى التحفّظ على كُلِّ قصاصة وخيط مِنْ خيوط الحدث والتوسّل بها لفهم كُلّما جرى .
أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 288
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص٢٨٨