ومما يدعم ما نحن فيه أنَّ طبيعة النتائج الموضوعية لا سيما فِي الأُمُور المعقدة تتطلب تظافر جهود أجيال ، فيكون دور الباحث الجنائي فِي الجيل الأوَّل مقتصراً عَلَى جمع القصاصات والقرائن غَيْر أنَّهُ لا يقتدر عَلَى ترتيبها وتأليفها بما يطابق واقع الحقيقة .
فتكون تلك المُهِمَّة موكولة إلى الجيل الثَّانِي ليستنتج صورة أولية وربما تكون باهة عَنْ واقع الحقيقة .
بَيْنَمَا قَدْ يقتدر الجيل الثَّالِث وببركة البناء عَلَى جهود الجيلين السابقين مِنْ أنْ يظهروا الحقيقة الكاملة بتمام أبعادها .
وكم لذلك مِنْ نظير وخصوصاً عَلَى صعيد عالم الآثار إذْ دأب البشرية عَلَى تحصيل العلم بحقائقه عَلَى تراكم الجهود والنتائج .
ولذا يكون حال مَنْ يطالب بعدم الاكتراث بالقصاصات المتناثرة بحجة أنَّها ضئيلة فِي الاحتمال حال مِنْ يغرّد خارج سرب البشر .
الحجج المجموعية دون الحجج المستقلة نبع الحقيقة :
ولذا يعتمد المشهور الأعظم مِنْ الفقهاء عَلَى صعيد الفقه عَلَى الحجج المجموعية وَلَيْسَ عَلَى الحجج المستقلة ، أيّ أنَّ مجموع الحجج هِيَ الحجة ومجموع الأدلة هِيَ منبع الاستنتاج ، فدأبهم عَلَى حشد عِدَّة