فالذهن المنفتح والمقتنص لِكُلِّ شوارد ما جرى مَعَ وضع أسس الخلاف القائم آنذاك نصب العين يكفي لفهم ما جرى عَلَيْهَا مِنْ ظلامة بعمق وحرارة .
فماهو المتوقع مِنْ الأحداث والتجاوزات والتعديات إذَا كَانَ أصل الحدث هُوَ الصدام حول الرئاسة بحيث تداخلت فيه جملة مِنْ القوى والتوازنات ، فَهَلْ يُظن أنَّ أجواء مِنْ الرفق واللين والأسلوب الديمقراطي لها أيّ فرصة أو مجال ؟
ويمكن أنْ نعطي ها هُنَا إشارات تُبيّن نمط الأسلوب الذي واجهوا به الزهراء ( عليها السلام ) لنفهم شدة ما وقع عَلَيْهَا مِنْ ظلامة .
أوَّلًا : افتراض أنَّهُم قَدْ واجهوا تخلّف علي والزهراء ( عليها السلام ) عَنْ تأييد الخلافة القائمة بحضارية ونمط مِنْ الديمقراطية يكذبه الهجوم عَلَى بيتها رغم أنَّ معارضة علي وفاطمة ( عليهما السلام ) لَمْ تسلك أسلوب الخروج للشارع وتحشيد الجموع وتأليب الجماهير ، وَمَعَ ذَلِكَ هجموا بأعداد غَيْر قليلة عَلَى بيت علي وفاطمة ( عليهما السلام ) .
ولو أردنا أنَّ نحلّل بَعْض دلالات هَذَا الأسلوب فَإنَّ أوضح دلالة هِيَ أنَّهُم يرون فِي ذَلِكَ البيت أنَّهُ يمثل عنوان المعارضة ومركز القيادة فإذا لَمْ يُقتحم لا تستتب عملية التغيير ولا تضمن السيطرة الكاملة .
أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 286
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص٢٨٦