تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وإن عُبّر عنها بملك الرقبة لكنها بالدقة ملك لمنافع خاصّة . وَقَدْ يغفل مَنْ يخالف الإسلام فِي بحث العبيد والرقيق فيتصور أنَّ الإسلام يُبيح بالرق إنسانا لآخر بشكل مُطلق ، وَمِنْ هَذَا المنطلق يُشكل وسيتفهم ، بَيْنَمَا ملك العبيد فِي دين الإسلام شبيه بالدقة بالأجير والمستأجر ، فَكَمَا أنَّ المُستأجر لَهُ دائرة خاصّة يحق له فيها أن يتحكم في الأجير لكنها ليست مطلقة ، ولا يتحكم فيه كيفما يشاء ، بَلْ لَهُ الحاكمية فِي منافع خاصّة فكذلك في ملك العبيد . وَهَذَا بخلاف منْ ملّكه الله طاعة البشر بدائرة مُطلقة فَهُوَ يملك مِنْ البشر الكثير والكثير مِنْ المنافع . أو قل ملكية الولي للإنسان وسيعة بسعة الدِّين ، فَلَيْسَ لطاعة الرَّسُول ( ص ) حد محدود كَمَا لَيْسَ لطاعة الإمام ( ع ) حدّ أو قيد .

الفرق بين الآمرية الدينية والفرعونية الدكتاتورية :

ومما ينبغي الإلفات إليه أنَّ آمرية الرَّسُول ( ص ) مختلفة سنخاً عَنْ الديكتاتورية والفرعونية الَّتِي هِيَ ناتجة عَنْ تضخم الأنا والزهو بفعل إغراء إبليس الرجيم ، بَلْ إنَّ ملاك وأساس طاعته وولايته ( ص ) كونه أعبد الخلق وأطوعهم لله تَعَالَى ، وولايته عَلَى الناس تعكس تجليات ومشيئات الله ، فمعنى آمريته ( ص ) هُوَ أنَّهُ أجلى مِنْ يتجلى فيه أمر الله تَعَالَى لعبوديته كأعظم مخلوق لله .