يعطي حقيقة مفادها أنَّ كُلّ ما وَرَدَ فِي الآية لَهُ صلة وعلاقة بالأنفال لكنَّها تختلف وتتفاوت نوعاً وسنخاً ، فإنَّ دخول اللام عَلَى قوله :
( فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى )
يوحي بالهيمنة مِنْ الله وَالرَّسُول وذي القربى عَلَى ثروات الأرْض .
وليست « اللام » مُجَرَّد تعبير عَنْ ملكية متواضعة عَلَى حدّ ما فِي الملكية الخاصّة ، وَإنَّما هِيَ لام الولاية ، وفرق بين الملكية الخاصّة الَّتِي لا شأن فيها وبين ملكية الولاية عَلَى الأموال والثروات ، فَإنَّ أمرها أعظم وشأنها أجل .
إذْ مِنْ الفوارق بينهما أنَّ الملكية الخاصّة إذَا ما تعارضت مَعَ الصالح العام للمجتمع ولعمران المدن وحاجات العباد فَإنَّها تسقط ، كَمَا إذَا استلزمت المصالح المدنية العامة شق طريق يمر عَلَى أرض مملوكة بملكية خاصّة فَإنَّ الصالح العام يتغلّب عَلَى الملكية الخاصّة وتزال الأرْض عَنْ صفتها الأولى ويشق الطريق العام .
بَيْنَمَا الملكية بالولاية لا يمكن أنْ تُزال أو تتزلزل ، فالولاية ملكية أعظم لاشتمالها عَلَى التدبير والتصرّف المتصل بالانتفاعات الخطيرة .
أو قل إنَّ ملكية الولاية تعني ملكية التدبير والإدارة والحاكمية .
ولنضرب مثلًا توضيحيا للفرق بينهما فِي ملكية الرقبة ، فَإنَّ ملك المالك لرقبة العبد ملك بحسب الواقع لمنافع محدودة فِي العبد ، فَهِيَ