عَلَى ما بيّناه ؛ وَذَلِكَ لعدم إسناد عنوان الإمامة لها فِي لسان الوحي ؛ ولأجل ذَلِكَ فإننا نتقيّد بالقوالب والأوسمة الوحيانية ، إذْ أنَّ لِكُلِّ وسام وحياني أساسا تكوينيا غيبيا وحقيقة غيبية لا نُدرك عمقها ولا نتلمس شأوها .
ولذا لا نُطلق عَلَيْهَا ( عليها السلام ) عنوان الإمام ولكن تسند لها ولاية الأمر لورود هَذَا العنوان فِي ألفاظ الوحي وإنْ كانت الشؤون المختصّة بالرجال لَمْ تُسند لها .
تروّي الْنَّبِيّ ( ص ) فِي إسناد ولاية إلى لفاطمة ( عليها السلام ) :
مِنْ الجدير بالذكر إنَّ إجماع المُفسرين وإجماع روايات الفريقين قائم عَلَى أنَّ الْنَّبِيّ ( ص ) قَدْ تروّى فِي تفعيل ذَلِكَ المنصب لفاطمة ( عليها السلام ) .
وَكَانَ ذَلِكَ التروّي إشفاقا مِنْهُ ودرءا لفتنة أهل الشقاق والنفاق ، وَحَتّى لا يُقَال أنَّهُ رتَّب الشؤون الدينية لذويه وحسبه ، أو يُثار فِي وجهه نعرات الجاهليّة فَيُقَال كيف أسند مثل تلك الصلاحيات لامرأة ، فلأجل تلك الأسباب وغيرها تروّى الْنَّبِيّ ( ص ) فِي إسناد ذَلِكَ المقام لفاطمة ( عليها السلام ) كَمَا تروّى فِي إسناد الإمامة لعلي ( عليها السلام ) إلى بيعة الغدير .
وَكَمَا أتته ( ص ) النذارة الخاصّة مِنْ الله بضرورة التفعيل للإمامة وإسنادها لعلي ( ع ) بقوله تَعَالَى :
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا