أعيننا ، فيثبت أنها ( عليها السلام ) ولية أمر ، بل من أعظم مقاماتها أنها ولية أمر في الدين وبما للدين مِنْ رحب وسيع فِي كُلّ العوالم .
هَذَا فضلًا عَنْ الروايات الشريفة الَّتِي أثبتت لها أنَّها ولية أمر ، بَلْ أنَّها تسبق أولادها فِي هَذَا المقام ، وَمِنْ ثمَّ يُدين كلهم بطاعتها وولايتها .
دليل ولايتها للأمر بمعناه الأرضي :
وما مَرَّ هو دليل ولايتها للأمر بمعناه الملكوتي ، وأمَّا دليل ولايتها للأمر بمعناه الأرضي فلتوضيحه نمهّد بهذه المقدمة :
فَإنَّهُ لا يرتاب عاقل فِي أنَّ العلم والقوة والثروة مِنْ الأركان الَّتِي تقوم عَلَيْهَا الحكومات فِي الأرْض .
وَهِيَ العوامل الرئيسية للحاكمية فِي الأرْض ، وَهِيَ الآثار الَّتِي يقوم عَلَيْهَا الحكم السياسي .
والثروة باعتبارها أحد الأركان ليست عنوانا للصلاحية فِي جانب المال وَإنَّما هِيَ عنوان للحاكمية السياسية .
وَلَقَدْ أفصح القُرآن عَنْ توافر تلك الأسباب للحاكمية فِي أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وفاطمة ( عليها السلام ) ممن جُعل لهم الولاية عَلَى الأمول العامة فِي الأرْض كُلَّهَا ، حَيْثُ عزى وأسند وولّى الحاكمية والإدارة والتدبير لها ( عليها السلام ) كَمَا فِي سورة الحشر فِي قوله تَعَالَى :
( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ