فَلَمْ يقل مِنْ أنبيائه أو رسله إنَّما قَالَ مِنْ عباده ، أيّ أنَّ أصحاب الأمر ليسوا هُمْ بالخصوص مِنْ الأنبياء والرسل وَإنَّما هُوَ فِي الدرجة الأولى لسيّد الأنبياء ( ص ) وَمِنْ ثمَّ لعترته ( عليهم السلام ) .
ويتجلى نفس هَذَا المعنى فِي سورة الدخان فِي قوله :
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ )
« 1 »
.
وفي قوله تَعَالَى :
( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
« 2 »
.
وقوله تَعَالَى :
( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
« 3 »
.
فتلاحظ أنَّ الله تَعَالَى قَدْ ذكر فِي كُلّ تلك الآيات أصحاب الأمر بلفظ عبادنا وَلَمْ يذكرهم بلفظ أنبياء أو رسل ، فيكون معناه أنَّ للقُرآن حقيقة عظيمة وَهُوَ ذَلِكَ الأمر الملكوتي وَهُوَ ذَلِكَ الرُّوُح الأمري ، وَأنَّهُ يُلقى ويستودع عَنْد مَنْ يشاء الله مِنْ عباده مِنْ بَعْدَ رَسُوُل الله ( ص ) .
فثمة مَنْ يورّثهم الله ذَلِكَ الأمر الملكوتي .
هامش
( 1 ) سورة الدخان : الآية 3 - 5 .
( 2 ) سورة غافر : الآية 15 .
( 3 ) سورة الشورى : الآية 52 .