العزم مِنْ الأنبياء فإشادته باصطفاء وسؤدد فاطمة ( عليها السلام ) أكبر وأعظم .
وَمِنْ ثمَّ إذَا كَانَ سؤدد رَسُوُل الله ( ص ) عَلَى الأنبياء مؤخوذا فِي دين الله فسؤدد فاطمة ( عليها السلام ) مؤخوذ عَلَى مريم وحواء وسارة وسائر الأنبياء ( عليهم السلام ) فِي دين الله .
وَلَقَدْ حرص رَسُوُل الله ( ص ) عَلَى بيان أنَّ سؤددها ثابت لها فِي الدُّنْيَا والآخرة ، فبقوله ( ص ) :
« فاطمة سيدة نساء العالمين » « 1 »
أفصح عَنْ سؤددها فِي عالم الدُّنْيَا ، وبقوله : «
فاطمة سَيِّد نساء أهل الجنة » « 2 »
أثبت سؤددها عَلَى غيرها فِي عالم الآخرة .
ولا ينحصر معنى السؤدد الأخروي فِي الفضيلة والتفضيل ، وَإنَّما هُوَ بما تُعطى فِي ذَلِكَ العالم مِنْ صلاحيات وحاكمية ومقام تدبير وسلطة إدارة بإذن مِنْ الله تَعَالَى سواء قبل دار الجَنّة أو فيها ، إذْ فِي الجَنّة مراتب مِنْ منظومة الإدارة ومنظومة الصلاحيات وما شابه ذَلِكَ مما لَيْسَ فِي دار الدُّنْيَا .
فَكَمَا أنَّ عالم الملائكة فيه آمر ومأمور وسَيِّد ومسود ونظام وتراتبية صلاحيات ، فكذلك الحال فِي عالم الجَنّة ، فمع كونها دار نعيم
هامش
( 1 ) الأمالي ، الشيخ الصدوق 175 ، كمال الدين وتمام النعمة ، الشيخ الصدوق 260 ، المستدرك ، النسابوري : 3 / 156 ، مسند أبي داود الطيالسي ، سليمان بن داود الطيالسي 197 .
( 2 ) الأمالي ، الشيخ الصدوق 187 ، كمال الدين وتمام النعمة ، الشيخ الصدوق 263 ، مسند أحمد ، الامام أحمد بن حنبل 3 / 80 ، صحيح البخاري ، البخاري 4 / 183 .