بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ )
« 1 » وإن كان ذلك مشتملا على حكمة إلهية عظيمة في تدبير الله تعالى .
وليست الإلفة بين أصحاب الكساء ( عليهم السلام ) تحت وطأت صرامة القانون وتحت مظلة التشارط والتعاقد والتعاوض كالذي بين موسى وشعيب ( عليهما السلام ) كما في قوله تعالى :
( قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) )
« 2 » بل إن الإلفة بينهم معرفية ونورية وروحية وخلقية قبل أن تكون قانونية في مادة البدن .
ولا التنسيق فيما بينهم فيه وقفة تروّي وفترة تدبر كالذي جرى بين إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) في قوله تعالى :
( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) )
« 3 »
.
والحاصل أنه رغم عظم مقام ولاياتهم لم يوجب ذلك تمحور كل ذات منهم حول نفسه مع أن طبيعة الإنسان بل كل مخلوق أنه يطغى أن رآه استغنى ، فانظر إلى منشأ الاعتراض لدى الملائكة :
( قالُوا
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 37 .
( 2 ) سورة القصص : الآية 27 .
( 3 ) سورة الصافات : الآية 102 .