أصحاب الكساء ( عليهم السلام ) أمان من فرقة وتزاحم أصحاب الولايات الإلهية في الملكوت والملك .
اختصام أصحاب الولايات الإلهية في الملكوت والملك :
ألا ترى ما جرى بين موسى والخضر ( عليهما السلام ) وكان أحدهما نبي من أولي العزم والآخر من أعاظم الأولياء في زمرة العلماء بأمر الله ، فلم يصبر أحدهما على الآخر ، فقال الخضر لموسى كراراً :
( قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) )
« 1 » فلم يصبر موسى ( ع ) على الخضر كما أن الخضر لم يصبر على موسى في قوله تعالى :
( قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ )
« 2 » فلم يرتضي مصاحبة موسى ولم يصابر الخضر على عدم مصابرة موسى وفوق كل ذي صبر صبور .
وقد بين أن الصبر في الإدارة والولاية منشؤها العلم كما في قول الخضر :
( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً )
« 3 »
.
مما يدلل على أن صبر الأولياء في الإدارة والتدبير للأمر الإلهي وليد أو متأثر بدرجة العلم لذلك الولي وذلك الصفي ، فكلما اتسع علمه وتنوّع وتبحّر وترامى خبرا كلما ازداد تحمله وكفاءته في الولاية
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 75 .
( 2 ) سورة الكهف : الآية 78 .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 68 .