الفائدة الرابعة : علو رتبتها على الأنبياء ما عدا الخاتم :
ومن الفوائد العالية لحديث الكفؤية - الذي لا ينتهي رفده ونميره الصافي - علو وتعالي رتبة فاطمة ( عليها السلام ) على رتب الأنبياء والمرسلين ( عليهم السلام ) ، لأن في الحديث صدرا وذيلا ، وصدره هو قوله تعالى : ( لولا أن أمير المؤمنين ) وبهذه الفقرة والضابطة يكون الصدر أعظم من الذيل وهو قوله : ( آدم فمن دونه ) لأن عليا ( ع ) ميزان كبير وأكبر من ميزانية آدم ومن دونه في الرتبة إلا أن نرجع قوله ( آدم فمن دونه ) إلى الحيثية الزمانية لا إلى الحيثية الرتبية أي دونه زمانا فيشمل كل الأنبياء عدا سيد الأنبياء ( ص ) وحينئذ تتطابق الضابطتان .
وعلى كل حال فإن حصر الكفؤية في علي ( ع ) - بنص القرآن وبيانات أهل البيت ( عليهم السلام ) وتعليمهم - يدل على أن عليا ( ع ) يفوق مقام بقية الأنبياء من أولى العزم والرسل ، لأنه جعل عدلا لمن لا يكافؤها آدم ومن دونه ، هذا مضافا إلى أن القرآن وصفه بأوصاف لم يصف بها إبراهيم وموسى وعيسى ( عليهم السلام ) وغيرهم ، منها أنه ( ع ) بمنزلة نفس النبي ( ص ) وهو وصف لم يصف به القرآن أحدا من النبيين .
بل حصر الكفؤية في علي ( ع ) دون البقية هو دليل أعظمية على ( عليها السلام ) على سائر الأنبياء عدا الخاتم ( ص ) من جهة ، ومن جهة أخرى هو بنفسه دليل أعظمية فاطمة ( عليها السلام ) على الحسنين ( عليهما السلام ) وعلى الحجة